المحقق النراقي

42

مستند الشيعة

لا يجري في تلك الصور ، إلا في جواز ترافع من يعلم يقينا حقه ثابتا ، ولا يمكنه التوصل إلا بذلك ، فيجوز له الترافع إلى غير الأهل لنفي الضرر الخالي عن المعارض بالمرة . إذ ليس سوى مثل صحيحة ابن سنان المتقدمة ( 1 ) . وهي مخصوصة بما إذا حكم بغير حكم الله ، والمفروض أن المدعي يعلم ثبوت حقه . ومثل المقبولة الناهية عن التحاكم إلى السلطان والقضاة ، وأن ما يحكم به له سحت ولو كان حقا ، فإن فيها : عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان ، أو إلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ قال : " من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقا ثابتا له ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى : * ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) * " قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : " ينظران من كان منكم " الحديث ( 2 ) . وهي - مع اختصاصها بمثل السلطان والمتولين لمنصب القضاء بغير حق - ظاهرة في صورة إمكان الرجوع إلى الأهل والتوصل به إلى الحق ، فتبقى صورة العدم والرجوع إلى غير السلطان والقضاة تحت إطلاق نفي الضرر بلا معارض ، بل وكذلك الرجوع إلى السلطان والقضاة ، كما يأتي . ومثل الصحيحة والمقبولة الآمرة بالرجوع إلى الأهل . واختصاصها أيضا بصورة الإمكان واضح . فلا يكون لأدلة نفي الضرر معارض ، إلا في صورة عدم علم المترافع

--> ( 1 ) في ص : 40 . ( 2 ) الكافي 1 : 67 / 10 وج 7 : 412 / 5 ، التهذيب 6 : 218 / 514 و 301 / 845 ، الوسائل 27 : 136 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .